الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
206
منهاج الهداية
السكنى فيه لو لم يرض به ولو شرط غيرهم صح ولا يجوز له إجارتها ولا إعارتها ولا إدخال ما لم يجر العادة بإدخاله معه من الأمتعة والعروض والدواب ومن الموانع عرفا عدم محل لها فيه أو عدم جريان العرف بإدخالها في البيوت كما لا يجوز للمالك إجارتها إلا إذا قدرها بالمدة ولا يجب العمارة على أحدهما ولا يبطل شئ منها بالبيع ولا البيع به بل على المشتري تمكينه بما شرط له إن كان عالما وإن كان جاهلا فله التخيير بين الفسخ والامضاء ثم له ما بعد ذلك ولا فرق بين بيعه منه ومن غيره ولو أنقله بالصلح لكان أحوط وأولى وكلما يصح وقفه يصح إعماره وإرقابه أما السكنى فتختص بالمسكن هداية يجوز حبس نحو البعير والفرس في سبيل الله سبحانه لنقل الماء إلى المسجد والسقاية ولمعونة الحجاج والزوار وطلاب العلم والمتعبدين والغلام والجارية في خدمة بيوت العبادة والكتب على المتفقهين والبيت على الساكنين ويلزم كل ذلك ما دامت العين باقية ولو حبس على رجل ولم يعين وقتا ثم مات الحابس كان ميراثا وكذا لو عين مدة ثم انقضت والأحوط مراعاة العقد والقبض والقربة كتاب الهبات هداية الهبة أعم من الصدقة لاشتراطها بالقربة من الهدية لافتقارها إلى قيد هو أن تحمل من مكان إلى مكان الموهوب له إكراما وتوقيرا له ولذا لا يطلق لفظها على العقارات الممتنع نقلها وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية ويطلق كل منهما على مطلق الاعطاء المتبرع به فيشمل الوقف والصدقة والسكنى واخيتها والهدية والهبة وهي تمليك العين غير مشروط بالعوض والقربة ويعتبر فيها بعد أهلية التصرف في الواهب وقابلية التملك في الموهوب له والقبض الإيجاب والقبول اللفظيان الدالان على التمليك والقبول كوهبتك وقبلت نعم يكفي في الإباحة الفعليان منهما فلا يكفيان في جواز وطي الجارية ولا يشترط الماضوية وهل الهدية كالهبة أولا فلا يحتاج إلى الإيجاب والقبول اللفظيين قولان وكيف كان لا يتوقف جواز التصرف عليهما بل بدونهما تقيد الإباحة قطعا مع احتمال إفادة الملكية والثمرة تظهر في غيره والقبض شرط في الصحة ولو في المعوضة دون اللزوم ويعتبر فيه إذن الواهب إذا لم يكن مقبوضا من قبل فلو وهبه ما بيده لم يحتج إلى قبض جديد ولا إذن فيه ولا مضي زمان يمكن فيه قبضه ولو وهب الأب أو الجد له للولد الصغير لزم لكونه مقبوضا بيد الولي هداية يجوز هبة المشاع كالمقسوم وقبضه كقبض البيع ولا يرجع الوالد في هبته لولده الصغير بل مطلقا بل لذوي رحمه مطلقا على الأظهر ويرجع في غيرهم ما دامت العين باقية ولم يتصرف فيها بشئ أصلا وإن كان زوجا أو زوجة إلا أنه يكره فيهما ما لم يعوض عنها أو يقصد بها القربة فإن وقع أحدهما لزم مطلقا كما لو تلفت ولو بعضها نعم يعتبر أن يصدق بعده أنها غير قائمة بعينها ولا فرق بين كون التلف يفعل المتهب أو من قبل الله سبحانه ولا في العوض بين كونه قليلا أو كثيرا معلوما أو مجهولا عينا أو غيرها بالاشتراط وبدونه بأن يبذل له العوض ويعتبر فيه قبول الواهب ولا يكفي فيه رد بعض الموهب والرحم هنا كغيره ومنه من يجب صلته ويحرم قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه لا من يحرم نكاحه خاصة ويجوز الرجوع مع التصرف فيه في وجه قريب ولو رجع فيها لم يرجع بالأرش وفي جواز هبة المجهول كشاة من غنمه أو عبد من عبيده قولان ومنه هبة الحمل